المحقق البحراني

210

الحدائق الناضرة

أدركت أيرثها الزوج المدرك ؟ قال : لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت ، قلت : فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك ؟ قال : يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية " . أقول : وهذه الرواية بالنظر إلى صدرها ظاهرة الدلالة على القول الثاني الذي هو خلاف المشهور إلا أن قوله في آخره " فإن كان أبوها هو الذي زوجها " مما ينافي ذلك وبعجز الخبر المذكور استدل السيد السند في شرح النافع للقول المشهور ولم يتعرض للكلام فيما دل عليه صدره . ويمكن أن يقال ولعله الظاهر أن المراد بالوليين في صدر الخبر غير الشرعيين فإن إطلاق الولي في الأخبار على هذا المعنى غير عزيز ، وحينئذ يكون من قبيل الفضولي ، ولا إشكال حينئذ فيما ترتب عليه من الأحكام ، لأن العقد الفضولي في النكاح صحيح عندنا ، وأما ما عداه فالأظهر بطلانه كما تقدم تحقيقه في كتاب البيع وعلى هذا لا إشكال في الخبر ، وبذلك يكون باعتبار ما دل عليه عجزه من جملة أدلة القول المشهور ، وحينئذ تنحصر المخالفة في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة . وقد عرفت ما أجيب به عنها ، وما فيه من البعد ، ولا يحضرني الآن أقوال العامة في المسألة . وبالجملة فإن المسألة من أجل هذه الرواية ، وعدم توجه محمل تحمل عليه لا تخلو من الاشكال ، وإن كان القول المشهور هو الأوفق بالأصول المقررة في هذا المجال ، مضافا إلى ما دل عليه من الأخبار الواضحة المقال ، والله العالم . المسألة الثانية : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في استقلال البكر البالغة بالولاية على مالها وكذا لا خلاف في ولايتها في النكاح مع فقد الأب والجد أو وجودهما ، وانتفاء شرائط الولاية عنهما ، واتفاقهم أيضا على أن حكم الثيب بغير النكاح والموطوءة دبرا حكم البكر في الخلاف الآتي . وإنما الخلاف في ولاية البكر أو الثيب بغير الجماع البالغة الرشيدة - في النكاح